الصفحة 52 من 102

ولا شك أن تعطيل أعمال الناس لأجل موت أحدهم فيه إفساد لمصالح الأحياء وإهدار لطاقاتهم وربطهم بالموتى وكأن الإحداد المبتدع مما أخذه بعض المسلمين عن الكفار، ومعلوم من نصوص الكتاب والسنة أن التشبه بهم ممنوع، قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ } (1) ، والتشبه بهم من موالاتهم . وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - (( ومن تشبه بقوم فهو منهم ) )رواه أحمد وأبو داود (2) . وقال شيخ الإسلام رحمه الله بعد هذا الحديث: وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم وإن كان ظاهره يقتضي كفر المتشبه بهم )) (3) .

فالحديث الوارد حجة في محل النزاع فكل حجة مطروحة عند قوله - صلى الله عليه وسلم - وتفسيره.

ثانيًا: عموم آية الطلاق أوسع من عموم آية البقرة فيقدم عليها قال ابن القيم رحمه الله: (( وفي القرآن ما يدل على تقديم آية الطلاق في العمل بها وهو أن قوله تعالى: { أَجَلَهُنّ } مضاف ومضاف إليه وهو يفيد العموم أي هذا مجموع أجلهن لا أجل لهن غيره . وأما قوله: { يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنّ } فهو فعل مطلق لا عموم له، فإذا عمل به في غير الحامل كان تقييدًا لمطلقه بآية الطلاق(4) .

(1) سورة المائدة: الآية 51 .

(2) أحمد 2/50، أبو داود 4/314 وقد جود إسناده شيخ الإسلام في الاقتضاء 1/236 .

(3) اقتضاء الصراط المستقيم 1/236 .

(4) تهذيب السنن 3/203 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت