الصفحة 58 من 102

القول الأول: عدة المتوفى عنها تبدأ من يوم موت زوجها، هذا الذي عليه أكثر أهل العلم وهو قول ابن عمر وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم (1) ، وبه قال الأئمة الأربعة وغيرهم (2) ، وهو اختيار ابن حزم رحمه الله وانتصر له الشوكاني رحمه الله انتصارًا قويًا فقال: (( ولم يرد في الكتاب والسنة أن العدة عند وقوع الموت أو الطلاق وإن تأخر العلم بهما لأن هذه المدة التي مضت بعد الوقوع وقبل العلم هي مدة من المدة المتعقبة لموت الزوج أو طلاقه فمن زعم أنه لا يحتسب بها فعليه الدليل، فإن عجز فهي من جملة العدة وليس على المرأة إحداد ولا غيره حتى تعلم لأنها لا تكلف بلوازم العدة إلا بعد علمها وإلا كان ذلك من تكليف الغافل وهو مجمع على هدم التكليف به. هذا على تقدير أن هذا الحكم تكليفي أعني كونَ الموت والطلاق سببين للعدة فإن كانا وضعيين فالأمر أظهر(3) . وعلل ابن الهمام هذا القول فقال رحمه الله: (( لأن سبب وجوب العدة الطلاق أو الوفاة فيعتبر ابتداؤها من وقت وجوب السبب(4) .

القول الثاني: عدة المتوفى عنها زوجها تبدأ من حين يأتيها خبر وفاة زوجها وهذا القول مروي عن أبي علي بن أبي طالب رضي الله عنه وبه قال الحسن البصري وقتادة (5) ، وحجتهم أن العدة حق الله وحق للزوج فلا يسقط عدم العلم بل هو ثابت لا يسقط إلا بالأداء وهي لم تعلم فتعتد من علمها. والجواب عليه بأن يقال: إن كونه حق لله تعالى لا ينافي اعتدادها من حين العلم لأن النصوص ربطت العدة بحدوث الوفاة فلا تفصل عنها إلا بدليل والله أعلم.

(1) انظر: البناية 5/426، الفتاوى الهندية 1/533، المدونة 2/429، روضة الطالبين 8/425 الإنصاف 9/294.

(2) المحلى 10/311.

(3) السيل الجرار 2/297 - 298.

(4) شرح فتح القدير 4/329 .

(5) المحلى 10/311.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت