القول الثالث: عدتها إن قامت بينة من يوم الوفاة وإن لم تقم فمن حين بلوغ الخبر، وهذا قول سعيد بن المسيب وعمر بن عبدالعزيز (1) والشعبي (2) رحمهم الله، وهو رواية عن الإمام أحمد. قال ابن مفلح رحمه الله: (( وإن طلق غائب أو مات اعتدت منذ الفرقة وإن لم تحد، وعنه هذا إن ثبت ببينة أو كانت بوضع حمل وإلا فمن بلوغ الخبر(3) فأضاف رحمه الله أن لا تكون المغيبة حاملًا قد وضعت وهذا بالإجماع كما قال ابن المنذر (4) .
المسألة الثالثة: بيان معنى قوله تعالى: { وَعَشْرًا }
للعلماء في تفسير قوله تعالى { وَعَشْرًا } : في آية البقرة قولان:
القول الأول: ذهب جمهور العلماء من الحنفية (5) والمالكية (6) والشافعية (7) والحنابلة (8) إلى أن المراد بالآية عشر ليال بأيامها ، فلا تحل حتى تدخل اليلة الحادية عشرة. قال ابن عطية رحمه الله: (( قال جمهور أهل العلم: ويدخل في ذلك اليوم العاشر وهو من العدة لأن الأيام مع الليالي(9) . وقال ابن المنذر رحمه الله: والعشرة التي مع الأربعة الأشهر عشرة أيام بلياليها (10) . والتمسوا لتذكير العدد في الآية عللًا فقالوا: إن المعنى وعشر مدد كل مدة يوم وليلة ، وقالوا: ذكر العدد في الآية تغليبًا لحكم الليالي إذ الليلة أسبق من اليوم والأيام في ضمنها ابتداء الشهور بالليل عند الاستهلال فلما كان أول الشهر الليلة غلّب الليل، وقالوا أيضًا إن التذكير أخف في اللفظ من التأنيث (11) .
(1) الإشراف على مذاهب العلماء ص 284 .
(2) المحلى 10/312.
(3) الفروع 5/550.
(4) الإشراف على مذاهب العلماء ص 284 .
(5) انظر: حاشية رد المحتار 9/275، شرح فتح القدير 3/313.
(6) الكافي للمالكية ص 294.
(7) زاد المحتاج 3/512.
(8) الإنصاف 9/275.
(9) المحرر الوجيز 2/216.
(10) الإقناع 2/324 .
(11) انظر: الجامع لأحكام القرآن، 3/186 المحرر الوجيز 2/216، الفتوحات الإلهية 1/190.