الصفحة 60 من 102

وأورد بعضهم فقال: إن تذكير اللفظ وإرادة الأيام والليالي غير جائز في اللغة . قال الطبري رحمه الله: (( فإن جاز ذلك المعنى فيه ما قلت - أي التذكير وإرادة الأيام والليالي جميعًا -. فهل تجيز:(عندي عشر) وأنت تريد عشرة من رجال ونساء ؟ قلت: ذلك جائز في عدد الليالي والأيام غير جائز مثله في عدد بني آدم من الرجال والنساء وذلك أن العرب في الأيام والليالي خاصة إذا أبهمت العدد غلبت في الليالي حتى إنهم فيما روي لنا يقولون: ( صمنا عشرًا من شهر رمضان ) لتغليبهم الليالي على الأيام وذلك أن العدد عندهم قد جرى في ذلك فإن أظهروا مع العدد مفسرة أسقطوا من عدد المؤنث (( الهاء ) )وأثبتوها في عدد المذكر كما قال تعالى ذكره: { سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا } (1) فأسقط الهاء من سبع وأثبتها في الثمانية. وأما بنو آدم فإن من شأن العرب إذا اجتمعت الرجال والنساء ثم أبهمت عددها: أن تخرجه على عدد الذكران دون الإناث (2) ، وذكر نحوه النووي رحمه الله (3) .

القول الثاني: اختار الأوزاعي ويحي بن أبي كثير وبعض السلف وابن حزم رحمه الله اقتصار الحكم على الليالي فتخرج المرأة من العدة في يوم العاشر فليس من العدة بل انقضت عدتها بانقضاء عشر ليال واستندوا إلى ما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قرأ (( وعشر ليال ) ).

وما ذهب إليه الجمهور هو الصواب وهو اختيار شيخنا محمد العثيمين. ومهما يكن من أمر فإن المسلم إذا اختلطت عليه الأمور واشتبه الحلال بالحرام وجب عليه الأخذ بالأحوط، والاحتياط هنا أن لا تخرج من عدتها إلا بتمام يوم العاشر والفارق بين القولين من حيث المدة لا يكاد يذكر فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه والله أعلم.

(1) سورة الحاقة الآية 7.

(2) تفسير الطبري 2/2/515.

(3) انظر: شرح مسلم 10/112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت