قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (( وأعل بما في الصحيحين عن زينب بنت أم سلمة .. ) ) (1) وساق الحديث وأجاب ابن عبدالبر رحمه الله عن هذا فقال (( فإن ترتيب الحديث والله أعلم على أن الشكاة التي قال فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( لا ) )لم تبلغ والله أعلم منها مبلغًا لابد لها فيه من الكحل بقوله هاهنا ولو كنت محتاجة إلى ذلك مضطرة تخاف ذهاب بصرها لأباح لها ذلك والله أعلم كما صنع بالتي قال لها: (اجعليه بالليل وامسحيه بالنهار) . والنظر يشهد بهذا التأويل لأن الضرورات تبطل المحظور إلى المباح في الأصول، وكذلك جعل مال فتوى أم سلمة هذه تفسيرًا للحديث المسند في الكحل لأن أم سلمة روته وما كانت لتخالفه إذا صح عندها وهي أعلم بتأويله ومخرجه والنظر يشهد لذلك لأن المضطر إلى الشيء لا يحكم له بحكم المترفه المتزين، وليس الدواء والتداوي من الزينة في شيء وإنما نهيت الحادة عن الزينة لا عن التداوي، وأم سلمة أعلم بما روت مع صحته في النظر وعليه أهل الفقه وبه قال مالك والشافعي وأكثر الفقهاء (2 ) ) ).
فتلخص لنا من كلامه رحمه الله ثلاثة أجوبة:
الأول: أن التي استأذنت لابنتها في الكحل لم يبلغ ما بها حد الضرورة خلافًا لأم سلمة رضي الله عنها، فإنها اضطرت إليه فأباحه لها.
الثاني: أن النظر يشهد للإباحة عند الضرورة لأن الضرورات تبيح المحظورات.
(1) تلخيص الحبير 3/ 239.
(2) التمهيد 17/ 319.