الصفحة 69 من 102

القول الأول: ذهب جماعة من أهل العلم ومنهم ابن حزم رحمه الله (1) إلى أن الحادة لا يجوز لها الاكتحال لضرورة أو لغير ضرورة واستدلوا بحديث أم سلمة رضي الله عنها الذي فيه منعه - صلى الله عليه وسلم - الحادة الاكتحال مع حاجتها إليه.

القول الثاني: ذهب جمهور العلماء من الصحابة ومن بعدهم ابن عمر وعائشة وأم سلمة وأم عطية رضي الله عنهم وابن المثيب وعروة والأئمة الأربعة رحمهم الله (2) إلى جواز الكحل إذا اضطرت إليه تداويًا لا زينة فلها الاكتحال ليلًا وتمسحه نهارًا واستدلوا بما روته رضي الله عنها وفيه قالت دخل علي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين توفي أبو سلمة وقد جعلت عليّ صبرًا فقال (( ما هذا يا أم سلمة ) )فقلت إنما هو صبر يا رسول الله ليس فيه طيب، وقال (( إنه يشب الوجه إليه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار ) )رواه أحمد وأبو داود والنسائي (3) . قال في الفتاوى الهندية: وإنما يلزمها الاجتناب في حالة الاختيار، أما في حالة الإضطرار وقد أعل هذا الحديث بما فيه الصحيحين من حديث أم سلمة رضي الله عنها وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم - للتي استأذنته في الكحل لابنتها: (( لا ) )مرتين أو ثلاثًا )) (4) .

(1) الإشراف على مذاهب العلماء ص 296.

(2) انظر: شرح فتح القدير 3/ 339، جواهر الإكليل 1/ 389، مغني المحتاج 3/ 400 المبدع 8/ 142.

(3) لم يذكر أحمد ص 14.

(4) الفتاوى الهندية 1/ 533.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت