ذهب أهل العلم قاطبة إلى منع الحادة من الزينة في بدنها (1) وذلك بمنعها من خصلتين:
الخصلة الأولى: منعها من الخضاب.
فالحادة ممنوعة من الخضاب بالحناء ونحوه مما يكون فيه تجمل وزينة كالتشقير والتمييش والصبغ في هذا العصر ودليل هذا قوله - صلى الله عليه وسلم - وفي حديث أم سلمة (( المتوفي عنها زوجها لا تلبس المعصفر من الثياب ولا الممشقة ولا الحلي ولا تختضب ولا تكتحل ) )رواه أبو داود والنسائي (2) . وبقوله - صلى الله عليه وسلم - لها رضي الله عنها لما دخل عليها: (( ولا تمتشطي بالطيب ولا بالحناء فإنه خضاب ) )قالت: قلت بأي شيء أمتشط يارسول الله قال: (( بالسدر تغلفين به رأسك ) )رواه أبوداود والنسائي (3) وفي الحديث المنع من الامتشاط بالطيب والحناء وإباحة الامتشاط بالسدر لأنه ليس مما يتزين به.
الخصلة الثانية: منعها من الاكتحال
أكثر أهل العلم على أن الحادة ممنوعة من الكحل ودليله قوله - صلى الله عليه وسلم - (( ولا تكتحل ) )ففيه منعها من الكحل ويدل عليه أيضًا ما أخرجه الشيخان عن أم سلمة رضي الله عنها أنها قالت: جاءت امرأة إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يارسول الله إن ابنتي توفى عنها زوجها وقد اشتكت عينها أفتكحلها؟ قال - صلى الله عليه وسلم: (( لا ) )مرتين أو ثلاثًا (4) فإنه - صلى الله عليه وسلم - لم يرخص لها مع أن حاجتها داعية إليه وذهب بعض أهل العلم إلى أن الحادة لا تمنع من الكحل الذي لا زينة فيه والصواب المنع مطلقًا ورجحه الصنعاني (5) . وفي هذه الخصلة ثلاث مسائل:
المسألة الأولى: حكم الكحل في الضرورة.
اختلف أهل العلم في الاكتحال للحادة إذا اضطرت إليه على قولين:
(1) الإجماع ص 112، المغني 11/ 286.
(2) تقدم تخريجه ص 13.
(3) تقدم تخريجه والكلام عليه ص 14.
(4) تقدم تخريجه ص 9.
(5) سبل السلام 3/ 417.