إلى منع الحادة من الأسود وما شابهه من الألوان مما لا يقصد بصبغه حسنه كالكحلي والأخضر المشبع والراجح جواز ذلك والله أعلم.
وقد اختلف أهل العلم في لبس الحرير للحادة فذهب الحنفية إلى منعه مطلقًا والمالكية في غير الأبيض منه (1) وذهب الظاهرية (2) والحنابلة (3) إلى جواز استعماله ما لم يصبغ، والأصح عند الشافعية (4) الجواز، وقيل: الأصح المنع (5) . قال ابن قدامة رحمه الله. (( ولا تمنع من حسان الثياب غير المصبوغة وإن كان رقيقًا سواء كان من قطن أو كتان أو ابريسم - أي حرير - لأن حسنه من أصل خلقته فلا يلزم تغييره كما أن المرأة إذا كانت حسنة الخلقة لا يلزمها أن تغير لونها وتشوه نفسها(6 ) )).
والذي يترجح أن الحادة تمنع من لبس الحرير مطلقًا لأنه إنما أبيح لهن في التزين به والحادة ممنوعه منه، قال الحافظ رحمه الله: (( قال الشيخ أبو محمد بن أبي جمرة: إن قلت: إن تخصيص النهي للرجال لحكمة فالذي يظهر أنه سبحانه وتعالى علم قلة صبرهن عن التزين فلطف بهن في إباحته ولأن تزينهن غالبًا إنما هو للأزواج(7 ) )) وقال ابن القيم رحمه الله: (( والبرود المحبرة الرفيعة الغالية الأثمان مما يراد للزينة لارتفاعهما وتناهي جودتهما كان أولى بالمنع من الثوب المصبوغ وكل من عقل عن الله ورسوله لم يسترب في ذلك ) ) (8) وهذا هو اختيار شيخنا محمد العثيمين أثابه الله لكن إذا احتاجت إليه مثل أن يكون حكة أو حساسية فإنه لا بأس به لدفع الحاجة فإنما حرم تحريم وسيلة أبيح للحاجة والله أعلم.
المبحث الثالث
تجنب الزينة في البدن
(1) انظر: تبيين الحقائق 3/ 35، حاشية رد المحتار 3/ 533.
(2) انظر: بلغة السالك 2/ 279، المنتقي 4/ 147.
(3) المغني 11/ 289.
(4) انظر: مغني المحتاج 4/ 399، شرح مسلم للنووي 7/ 117.
(5) أوجز المسالك 10/ 289.
(6) المغني 11/ 289.
(7) فتح الباري 10/ 296.
(8) زاد المعاد 5/ 707.