الصفحة 72 من 102

وأحسن مسالك الجمع بين الحديثين هو أن يقال: إن المنع الوارد في قصة المرأة إنما كان لأنه يمكن اندفاع ضرورتها بغير ما حرم عليها، فإن الضرورة لا تبيح المحرم إلا بشرطين:

الأول: أن لا يمكن اندفاع الضرورة بغير هذا الحرام.

الثاني: أن يتيقن اندفاع الضرورة بهذا المحرم.

وأشار إلى هذا ابن حجر رحمه الله فقال: (( وأجابوا عن قصة المرأة باحتمال أنه كان يحصل لها البرء بغير الكحل كالتضميد بالصبر ونحوه(1) .

فعلى هذا إن كان يمكن إزالة الضرر بأي مزيل غير الكحل فإنه لا يجوز استعماله لا ليلًا ولا نهارًا لاندفاع الضرورة بغيره ولا شك أن ما ذكره ابن عبدالبر من كون المعنى يشهد لحديث الإباحة عند الضرورة لا معارض له بعد هذا التوجيه.

وقد ذهب جمهور أهل العلم إلى أنه لا يجوز للحادة في حال الضرورة استعماله إلا في الليل وتمسحه في النهار. وذهب بعض العلماء إلى أنها إن احتاجته بالنهار استعملته. قال البجي رحمه الله: (( قال القاضي أبو الوليد: وذلك عندي إذا لم تدع إلى إ] قاعه بالنهار ضرورة من شدة مرض ومخالفة على البصر، وبذلك قال سالم وسليمان: إنها إذا خشيت على بصرها إنها تكتحل ولم يخصا كحلًا من كحل وإنما بحسب المرض وما تدعو الضرورة إليه وإباحة ذلك وإن كان في الكحل والدواء طيب، وأشار مالك إلى أن ما أباحه من ذلك للضرورة فإن دين الله يسر(2) .

وقد نقل الحيمي عن ابن عبدالبر نحو ما تقدم فقال: (( والإباحة في الليل لدفع الضرر بذلك فلو كان لا يغني الوضع بالليل جاز لها في النهار والضرورة تنقل المحرم إلى الإباحة ) ) (3) .

(1) المصدر السابق.

(2) المنتقى 4/ 146.

(3) الروض النضير 4/ 127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت