وفي هذا النقل نظر (1) ، وعلى كل حال فإن هذا القول يسنده أنه لما جاز الأصل وهو إباحته للضرورة في الليل، فإنها إن دعت الضرورة إلى استعماله في النهار فلا بأس به لأن الضرورات تبيح المحظورات والضرورة تقدر بقدرها لكن ليس من الضرورة تعجيل البرء فلو كان استخدامه في الليل يرفع فقط الداء لكن يؤخر البرء لم يجز لها استعماله في النهار نزولًا عند النص. وقد ذهب بعض أهل العلم إلى جواز الكحل عند الضرورة ولو كان مطيبًا، والصواب عدم جوازه إلا إن كان للطيب أثر ضروري في العلاج والله أعلم.
المسألة الثانية: حكم استعمال المكايج ونحوها للحادة.
وتمنع الحادة من تحمير وجهها بالمحمرات والمجملات والمكايج وغيرها لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى أم سلمة رضي الله عنها عن وضع الصبر على وجهها في النهار، وعلل ذلك بقوله - صلى الله عليه وسلم: (( إنه يشب الوجه فلا تجعليه إلا بالليل وتنزعيه بالنهار ) ) (2) . قال الزمخشري: (( أي يوقد ويزيد في لونه وهذا شبوب له ) ) (3) . وقال ابن منظور (( أي يلونه ويحسنه(4) وهي إنما وضعته للحاجة فأمرها أن تضعه بالليل دفعًا لحاجتها وإزالته بالنهار رعاية للإحداد وعدم التزين ولأن النهار وقت ظهور الزينة وهي ممنوعة منها مدة إحدادها، وبه قال شيخنا محمد العثيمين.
المسألة الثالثة: حكم لبس النقاب والخفاف للحادة.
(1) ووجهه أن الذي في التمهيد 17/ 319 غير المنقول، فإن كلامه هناك في التوفيق بين حديث المنع من الكحل مطلقًا وبين حديث الترخيص ولم يتعرض لاستعماله بالنهار فليتأمل. ويحتمل أن يكون نقله من موضع آخر.
(2) سبق تخريجه ص 14.
(3) الفائق 2/ 218.
(4) لسان العرب 1/ 482.