وذهب بعض أهل العلم (1) إلى منع الحادة من النقاب والخفاف قياسًا على المحرمة ولا شك أن هذا مما لا دليل عليه ولا هو في معنى المنصوص عليه، فيجوز لها كل ما لم ينص الشارع على تحريمه ومنعه ولم يكن في معنى الممنوع والله أعلم.
المبحث الرابع
تجنب الحلي
ذهب أكثر أهل العلم رحمهم الله إلى أن الحادة ممنوعة من لبس الحلي، وقد حكى ابن المنذر رحمه الله الإجماع على ذلك وقال: (( وأجمعوا على منع المرأة المحدة من لبس الحلي(2) ، وحكاه ابن قدامة رحمه الله قول عامة أهل العلم وحكاية الإجماع على المنع غير دقيقة، فإن ابن المنذر نفسه حكى فيه خلافًا سنذكره قريبًا. وهذا المنع شامل لما ظهر من الحلي وما استتر تحت الثياب على الصحيح من أقوال أهل العلم. قال الهيتمي رحمه الله: (( ولو تحت الثياب ) ) (3) . ودليل الجمهور ما روته أم سلمة رضي الله عنها من قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما تمنع منه المتوفى زوجها (( ولا الحلي ) )إذ أن الحلي من الزينة التي تتجمل بها المرأة قال الشاعر:
وما الحلي إلا زينة لنقيصة ... تتمم من حسن إذا الحسن قصرا (4)
وما الحلي يشمل كل ما تتجمل به المرأة وتتحلى به من قرط أو سوار أو خاتم سواء كان ذلك من فضة أو غيرها (5) .
وقد ذهب عطاء رحمه الله إلى إباحة الفضة دون الذهب، ونقل عنه أنه لا تكره الفضة إذا كان عليها حين مات، ولكن تمنع من ابتداء التحلي (6) وذكر عنه ابن قدامة الإباحة مطلقًا (7) .
واختار الشافعية جوازه بالليل مع الكراهة ومنعه في النهار (8) .
(1) المبدع 8/ (142 - 143) .
(2) الإجماع ص 111.
(3) المغني 11/ 289.
(4) المغني 11/ 289.
(5) الفواكه الدواني 2/ 95.
(6) الإشراف على مذاهب العلماء ص 296.
(7) المغني 11/ 289.
(8) مغني المحتاج 3/ 399 - 400.