الصفحة 75 من 102

وقد ذكر ابن حجر رحمه الله عن الشافعية وجهين: فقال: (( في التحلي بالذهب والفضة وبالؤلؤ ونحوه وجهان أصحهما جوازه(1 ) )) وذهب ابن حزم بجواز التحلي مطلقًا لضعف الحديث الوارد في النهي عنه.

وقد تقدم كلام ابن القيم رحمه الله في إبطال تضعيف الحديث (2) . فوجب العمل به وسقط بذلك القول بالإباحة مطلقًا.

أما قول المفرقين بين الإبتداء والإستدامة، أو بين الذهب والفضة، فإن الحجة لهم فإن اسم الحلي يصدق عليهما جميعًا. وأما قول الشافعية في التفريق بين الليل والنهار في لبسه فلا وجه له لأن التفريق بين الليل والنهار إنما ورد فيما دعت إليه الضرورة ولم يمكن دفعها إلا بارتكاب المحظور كالتداوي بالكحل مثلًا. أما ما ذكروه من علة في إباحة لبس الحلي ليلًا وهو الإحراز عند خشية سرقته فغننا نقول: الإحراز يمكن تحققه بغير هذا وقد ذكرنا آنفًا من شروط إباحة ارتكاب المحظور أن لا يمكن أن ندفع الضرورة إلا به وبقي أن نقول: أن ما كان في معنى الذهب والفضة مما يتزين به فله حكم الحلي نص عليه الشافعية رحمهم الله في الأصح عندهم قال الشربيني رحمه الله: (( وكذا لؤلؤ يحرم عليها التزين به(في الأصح) لأن الزينة فيه ظاهرة، قال تعالى:

{يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ} (3) . وقال المرقئي رحمه الله: (( ولا يجوز التحلي برصاص ونحاس مموهين بالذهب والفضة أو شبههما بحيث لا يعرف إلا بالتأمل أو كانت من قوم عادتهم التحلي بذلك فإنه يحرم في هذه الأحوال ) ) (4) . ومنع المالكية أيضًا جميع الحلي حتى الخاتم من الحديد (5) .

(1) فتح الباري 9/ 491.

(2) تقدم الكلام على الحديث ونقل كلام ابن القيم في ص 13.

(3) مغني المحتاج 3/ 400. والآية في سورة الكهف رقم:31.

(4) إخلاص الناوي 3/ 346.

(5) جواهر الإكليل 1/ 389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت