القول الأول: أنه يجب عليها لزوم بيت زوجها الذي توفي عنها وهي فيه، وإليه ذهب عامة العلماء (1) ومنهم الأئمة الأربعة (2) . واستدلوا بقوله تعالى: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ} (3) . قال الشافعي رحمه الله عند هذه الآية: (( فكانت هذه الآية في المطلقات وكانت المعتدات من الوفاة معتدات كعدة المطلقة، فاحتملت أن تكون في فرض السكنى للمطلقات ومنع إخراجهن تدل على أن في مثل معناهن في السكنى ومنع الإخراج المتوفى عنهن لأنهن في معناهن في العدة ) ) (4) . والاستدلال بهذه الآية على المسألة لا يخلو من النقاش فإن أكثر المفسرين على أن الآية في المطلقات الرجعيات لا شأن للمتوفى عنه بها اللهم إلا على قول من قال بالقياس عليهن كما هو ظاهر من كلام الشافعي المتقدم وأشار إليه الطحاوي رحمه الله (5) . وأصرح من الآية في الدلالة على وجوب لزوم الحادة بيتها الذي توفي عنها زوجها وهي فيه ما أخرجه الخمسة (6) عن فريعة بنت مالك رضي الله عنها قالت: (( خرج زوجي في طلب أعلاج له فأدرجهم في طرف القدوم فقتلوه، فأتاني نعيه وأنا في دار شاسعة من دور أهلي فذكرت ذلك لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: إن نعي زوجي أتاني في دار شاسعة من دور أهلي ولم يدع نفقة ولا مال ورثته وليس المسكن له فلو تحولت إلى أهلي وأخوتي لكان أرفق لي في بعض شأني، قال: (( تحولي ) )فلما خرجت إلى المسجد أو إلى الحجرة دعاني أو أمر بي فدعيت فقال: (( أمكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله ) )قالت: فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرًا، قالت وأرسل إليّ عثمان
(1) انظر: المغني 11/ 290، التمهيد 21/ 31.
(2) انظر: شرح فتح القدير 4/ 343، زاد المحتاج 3/ 523، جواهر الإكليل 1/ 391، والمقدمات الممهدات 1/ 514، الإنصاف 9/ 306، المغني 11/ 290.
(3) سورة الطلاق: الآية 1.
(4) الأم 5/ 226.
(5) شرح معاني الآثار 3/ 79.
(6) تقدم تخريجه والكلام عليه ص 16.