الصفحة 79 من 102

فأخبرته فأخذ به.

القول الثاني: أنه لا يجب عليها لزوم بيت زوجها بل تعتد حيث شاءت واختاره جماعة من المتقدمين من الصحابة وغيرهم، منهم علي بن أبي طالب وابن عباس، وجابر، وعائشة، وجابر بن زيد، والحسن، وعطاء (1) . وحكاه البغوي عن أبي حنيفة، واختاره المزني من الشافعية وهو قول داود الظاهري (2) وابن حزم أيضًا (3) .

واستدلوا بقوله تعالى: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ} (4) . قال: مجاهد رحمه الله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} قال: كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجبًا فأنزل الله: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ} قال: جعل الله لها تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية إن شاءت سكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت وهو قوله تعالى: {غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} فالعدة كما هي واجبة عليها. وقال عطاء: قال ابن عباس: نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت، وقول الله تعالى: {غَيْرَ إِخْرَاجٍ} وقال عطاء: إن شاءت اعتدت عند أهلها وسكنت في وصيتها وإن شاءت خرجت لقوله تعالى: {فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ} قال عطاء: (( ثم جاء الميراث فنسخ السكنى فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها ) ) (5) ووجه الدلالة أن خروجهن

(1) المغني 11/ 290.

(2) الجامع لأحكام القرآن 3/ 177.

(3) المحلى 10/ 282.

(4) سورة البقرة: الآية 240.

(5) تقدم تخريجه ص 18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت