الصفحة 84 من 102

وقد أجاب ابن قدامة رحمه الله على استدلالهم بهذا اللفظ فقال: (( ولنا قوله عليه السلام:(امكثي في بيتك) واللفظ الآخر قضية عين والمراد به هذا فإن قضايا الأعيان لا عموم لها، ثم لا يمكن حمله على العموم فإنه لا يلزمها الاعتداد في السوق والطريق والبرية إذا أتاها الخبر وهي فيها )) (1) .

والذي يبدو أن هذه اللفظة شاذة فإن أكثر الذين رووا حديث فريعة لم يذكره بهذا اللفظ والقصة واحدة، فالذي قاله النبي - صلى الله عليه وسلم - لا بد أن يكون أحد هذين اللفظين والأكثرون رووه بلفظ (( امكثي في بيتك ... ) )والأخذ به هو الأجود والأقرب إلى الصواب والله أعلم.

المسألة الثانية: حكم السكنى للحادة.

ومما يتفرع عن مسألة وجوب لزوم البيت للحادة مسألة حكم السكنى للحادة وللعلماء فيها أربعة أقوال:

القول الأول: يجب لها السكنى مطلقًا سواء كانت حاملًا أو حائلًا مدخولًا بها أو غير مدخول بها وهو الأصح عند الشافعية (2) .

القول الثاني: لا تجب لها السكنى مطلقًا بل السكنى عليها وهو قول الحنفية (3) .

القول الثالث: تجب لها السكنى إذا كانت مدخولًا بها فقط وهو قول المالكية (4) .

القول الرابع: تجب لها السكنى إذا كانت حاملًا وهو رواية في مذهب أحمد (5) .

(1) المصدر السابق.

(2) انظر: روضة الطالبين 8/ 408، نهاية المحتاج 7/ 154.

(3) انظر: المبسوط 6/ 33، شرح فتح القدير 4/ 344.

(4) انظر: بلغة السالك 2/ 280، جواهر الإكليل 1/ 391.

(5) انظر: المغني 11/ 293، شرح الزركشي 5/ 577.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت