فتبين بهذا ضعف أدلة أصحاب القول الثاني وأن ما ذهب إليه الجمهور من وجوب اعتداد المتوفى عنها في بيتها الذي توفي عنها زوجها وهي فيه هو الراجح من أقوال أهل العلم والله أعلم.
وفي هذا المبحث عدة مسائل:
المسألة الأولى: حكم ما لو بلغها الخبر وهي في غير بيتها
اختلف العلماء رحمهم الله فيما إذا بلغها الخبر وهي في غير بيتها فهل ترجع إلى بيتها أو تعتد في المكان الذي بلغها فيه الخبر؟ على قولين:
القول الأول: ذهب أهل العلم (1) إلى أنه يجب عليها الاعتداد في المنزل الذي توفي زوجها وهي ساكنة فيه، فإذا بلغها الخبر وهي في غيره وجب عليها الرجوع إليه لقول - صلى الله عليه وسلم - لفريعة بنت مالك: (( امكثي في بيتك ) ) (2) فإنه أمرها أن تمكث في بيتها خبر الوفاة. قال الشوكاني رحمه الله: (( وقد ذكرت أنه لا بيت لزوجها يدل على وجوب سكناها في بيت زوجها إذا كان له بيت بالطريق الأولى ) ) (3) ، وقال الزركشي رحمه الله: (( وتجب العدة في المنزل الذي مات الزوج وهي ساكنة فيه سواء كان مملوكًا لزوجها أو لم يكن كحال فريعة ) ) (4) .
القول الثاني: اختار بعض أهل العلم أنها تعتد في المكان الذي جاءها فيه الخبر، واستدلوا ببعض ألفاظ حديث فريعة وفيه قوله - صلى الله عليه وسلم - (( اعتدي حيث أتاك الخبر ) )، (5) وفيه أنها تعتد حيث أتاها الخبر. قال سعيد بن المثيب والنخعي: لا تبرح من مكانها الذي أتاها فيه نعي زوجها اتباعًا للفظ الخبر الذي رويناه. (6)
(1) سنن الترمذي 3/ 500.
(2) تقدم تخريجه ص 16.
(3) نيل الأوطار 8/ 90 - 91.
(4) شرح الزركشي 5/ 576.
(5) تقدم تخريجه ص 16.
(6) انظر: المغني 11/ 291.