واستدلوا بقوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} (1) قالوا: (( ولأنها معتدة بالحمل عن نكاح فكان لها النفقة كالمطلقة الحامل ) ) (2) .
القول الثاني: ليس لها نفقة، وهو قول الأكثرين. قال به جابر، وابن عباس، وابن المسيب، وعطاء، والحسن، وربيعة (3) ، وأبو حنيفة (4) ، ومالك (5) ، والشافعي (6) ، وهو الراجح عند الحنابلة (7) ورجحه ابن المنذر رحمه الله (8) . وقالوا: لا دليل على وجوب النفقة فهي كالحائل: (( ولأنه لا يخلو إما أن تكون النفقة لها أو للحمل فبطل أن يكون للحمل لأن نفقة الأقارب تسقط بالوفاة، وبطل أن يكون لها لأنه لو كان لها لكانت لها وإن كانت حائلًا فإذا لم تجب لواحد منهما بطل وجوبها(9) . وقالوا أيضاًُ: (( والنفقة لسلطنته عليها وقد انقطعت وبأن النفقة حقها فسقطت إلى الميراث ) ) (10) وأجابوا عن الآية بأنها في الحامل المبتوتة وهذا قول أكثر المفسرين (11) وهو الصواب إن شاء الله تعالى.
المسألة الرابعة: أسباب الخروج من المنزل ومسوغاته.
مسوغات الخروج من المنزل قسمان: قسم يسوغ للحادة الانتقال عن المنزل، والآخر يسوغ الخروج المؤقت.
القسم الأول: مسوغات خروج الانتقال.
(1) سورة الطلاق: الآية 6.
(2) المسائل الفقهية 2/ 218.
(3) الجامع لأحكام القرآن 3/ 185.
(4) بدائع الصنائع 3/ 211.
(5) الخرشي على مختصر خليل 4/ 150.
(6) انظر: إخلاص الناوي 3/ 345، ونهاية المحتاج 7/ 154.
(7) المسائل الفقهية 2/ 218.
(8) نقلًا عن ابن المنذر الجامع لأحكام القرآن 3/ 185.
(9) المسائل الفقهية 2/ 218.
(10) نهاية المحتاج 7/ 154.
(11) محاسن التأويل 16 (201 - 302) .