تقدم أنه لا يجوز خروج المعتدة عن البيت الذي توفي زوجها وهي ساكنة فيه مدة العدة، وقد ذكرت الأدلة المؤيدة لهذا القول. وبقي القول بأنه قد تدعو الحال إلى خروج المرأة عن بيتها لأسباب يتعذر معها البقاء فإذا كان الأمر كذلك فإنه يجوز لها الخروج لأن الواجبات مناطها الاستطاعة فإذا فقدت سقط ما يترتب عليها من الأحكام، قال تعالى: لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا
وُسْعَهَا ج (1) وقال النبي - صلى الله عليه وسلم: (( إن الله وضع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ) (2) وفي الجملة هذه الأسباب تعود إلى نوعين رئيسيين وإليك أسوق تفاصيل حكم كل نوعٍ.
النوع الأول: الأسباب المتعلقة بالسكن.
إذا خيف هدم أو غرق أو عدو أو حريق أو وحشة، أو كانت الدار غير حصينة يخشى فيها من اقتحام اللصوص، أو كانت بين فسقة تخاف على نفسها، أو تتأذى من الأحماء أو الجيران تأذيًا شديدًا، أو لأجل انتقال جيرانها من حولها ووجدت وحشة، فإن لها الانتقال إلى ما شاءت من المساكن بعد تعذر إقامتها لأي من الأسباب المتقدمة أو غيرها مما لا تستطيع القرار معه (3) .
(1) سورة البقرة: الآية 286.
(2) رواه ابن ماجه 1/ 630 برقم (2045) ، مستدرك الحاكم 2/ 198 بلفظ (تجاوز الله عن أمتي .. ) وقال: هذا على شرط الشيخين ولم يخرجاه.
(3) انظر: البناية 5/ 448، الممهدات والمقدمات 1/ 94، نهاية المحتاج 7/ (156 - 157) ، شرح الزركشي 5/ 577. وانظر: شرح مختصر خليل للخرشي 4/ 159.