ومن الأعذار المبيحة للانتقال إخراج الورثة لها أو انتهاء الإجارة أو نحو ذلك قبل تمام عدتها فلها الخروج وليس عليها بذل الأجرة على الصحيح لأن الواجب عليها فعل السكنى لا تحصيلها كما تقدم تقريره ومن الأعذار المبيحة للانتقال البدوية إذا انتقل جميع أهل المحلة فلها الانتقال معهم إن لم تتمكن من البقاء في محلها الذي هي فيه حين مات زوجها (1) .
وفي هذه المسألة فروع.
الفرع الأول: هل إذا انتقلت يلزمها المسكن الأقرب؟
اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: أن الحادة إذا انتقلت فلها أن تسكن حيث شاءت وهو مذهب الحنفية (2) والمالكية (3) والحنابلة (4) ، وعللوا لقولهم بأن الواجب إنما تعلق بمحل السكنى فلما تعذر فما عداه من المساكن سواء لا يتعلق به الحكم، واختاره شيخنا محمد العثيمين أثابه الله.
القول الثاني: أن الحادة إذا انتقلت وجب عليها أن تنتقل إلى أقرب المساكن من مسكنها الأول وهو مذهب الشافعية (5) والحنفية (6) ووجه عند الحنابلة (7) وعللوا قولهم (( بأنه أقرب إلى موضع الوجوب فأشبه من وجبت عليه الزكاة في موضع لا يجد فيه أهل السهمان فإنه ينقلها إلى أقرب موضع يجدهم فيه ) ) (8) . وقد أجاب ابن قدامة عن هذا فقال: (( ما ذكروه إثبات حكم بلا نص ولا معنى نص، فإن معنى الاعتداد في بيتها لا يوجد في السكنى فيما قرب منه ويفارق أهل السهمان فإن القصد نفع الأقرب وفي نقلها إلى أقرب موضع يجده نفع الأقرب فوجب لذلك ) ) (9) .
الفرع الثاني: هل ثبتت سكنى الحادة للبيت الجديد؟
(1) نهاية المحتاج 7/ 159، المغني 11/ 198.
(2) المبسوط 6/ 36.
(3) بلغة السالك 2/ 281.
(4) المغني 11/ 292.
(5) الاعتناء 2/ 929، نهاية المحتاج 7/ 157.
(6) حاشية رد المحتار 3/ 536.
(7) الإنصاف 9/ 306.
(8) المصدر السابق.
(9) المغني 11/ 292.