الصفحة 89 من 102

الصواب في هذه المسألة أن أحكام سكنى الحادة تثبت للبيت الجديد ويؤيد هذا أن المعنى الذي من أجله أمرت الحادة بلزوم البيت موجود في بيتها الجديد كما أن الواجب على الحادة أمران فعل السكنى ولزوم البيت، فلما تعذر فعل السكنى في بيت زوجها بقي عليها لزوم البيت الذي انتقلت إليه فلا يجوز لها الإخلال به، فالضرورة بقدر بقدرها. قال الزيلعي رحمه الله: (( فيكون ذلك المنزل - أي المنتقل إليه - كالمنزل الأول فلا تنتقل منه إلا ببعض الأعذار ) ) (1) . وقال الكاساني رحمه الله (( إذا انتقلت لعذر يكون سكناها في البيت الذي انتقلت إليه بمنزلة كونها في المنزل الذي انتقلت منه في حرمة الخروج عنه، لأن الانتقال من الأول إليه كان لعذر فصار المنزل الذي انتقلت إليه كأنه منزلها من الأصل فلزمها المقام فيه حتى تنقضي العدة ) ). وقال ابن مهنى النفراوي: (((و) يجب عليها بعد خروجها للانتقال عند حصول سببه (أن تقيم بالموضع الذي انتقلت إليه حتى تقضي العدة) لأنه صار كالأول )) (2) وهذا هو اختيار شيخنا محمد بن صالح العثيمين أثابه الله.

النوع الثاني: الأسباب المتعلقة بالمحدة نفسها.

وهذا القسم موافق في الأحكام للقسم السابق حذو القذة بالقذة لا يختلف عنه في القليل ولا الكثير، والداعي إلى التقسيم هو التمييز بين الأسباب فقط وإن كان موجبهما واحدًا. فمن الأعذار المبيحة للانتقال والمتعلقة بالمرأة كون الحادة بذية تطيل لسانها على أحمائها وتؤذيهم بالشتم والسب ونحو ذلك من المؤذيات. قال الله تعالى: {لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ج} (3) وقد فسرها كثير من المفسرين (4) ببذائة اللسان على الأحماء.

(1) البناية 5/ 449.

(2) الفواكه الدواني 2/ 99.

(3) سورة الطلاق: الآية 1.

(4) المغني 11/ 293.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت