فهرس الكتاب
ولهذا لما أرسل الله تعالى موسى وهارون ـ عليهما الصلاة والسلام ـ لدعوة فرعون كان مما أرشدهما إليه قوله سبحانه: {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي} [طه:42] , أي: لا تفترا ولا تكسلا عن مداومة ذكري بالاستمرار عليه، والْزَمَاهُ كما وعدتما بذلك في قولكما: {كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا} [طه:33-34] , فإن ذكر الله تعالى فيه معونة على جميع الأمور ويسهلها ويخففها.
ولقد أرشد الله عز وجل نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - خاتم النبيين وسيد المرسلين وإمام الدعاة المصلحين بقوله: {وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ} [الأعراف:205] , فأمره الله سبحانه بالإكثار من ذكر الله آناء الليل والنهار، خصوصًا طرفي النهار ـ لما فيهما من مزية وفضيلة على غيرهما ـ، وأن يكون مخلصًا لله خاشعًا متضرعًا مضطرًا متذللًا ساكنًا متواطئًا على الذكر قلبه ولسانه بأدب ووقار وإقبال على ربه بقلبه، وأن يحذر الغفلة، فإن الله لا يستجيب دعاءً من قلب غافل لاه، وقال تعالى: {فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ} [غافر:55] , فأمره بالصبر الذي يحصل به المحبوب، وبالاستغفار الذي فيه دفع المحذور والمرهوب، وبالتسبيح بالعشي والإبكار الذين هما أفضل الأوقات لتكفير الذنوب والفوز بالمطلوب، وفيهما من الأوراد والوظائف الواجبة والمستحبة، ما فيهما لأن في ذلك عونًا على جميع الأمور وخاصة الدعوة إلى الله تعالى.
وهذا يبين أن الإكثار من ذكر الله تعالى من أعظم العون على القيام بالمهام العظيمة، ولا سيما الدعوة إلى الملة المستقيمة.
تاسعًا:
أ بيان فضل الصلوات وشأنها في نجاح الدعاة: