فهرس الكتاب
فكانت الصلاة أول عمل يوجه الله تعالى النبي - صلى الله عليه وسلم - إليه، وفريضتها أول فريضة فرضت عليه في وقت بلغ أذى الكفار له غايته وكاد صبره أن يصل نهايته، فأسري به - صلى الله عليه وسلم - ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السموات العلى فرأى هناك من آيات ربه ما رأى، وفرضت عليه الصلاة هناك بلا واسطة، فرضت خمسين في اليوم والليلة، ثم خففت إلى خمس فصارت خمسًا في العدد وخمسين في الثواب، تكريمًا له وتخفيفًا على العباد، وأمر مع الفريضة بمواصلة النافلة لينال بذلك عليَّ الدرجة وشريف المقام: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? چ ... چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [الإسراء:78- 79] .
فكانت الصلاة مفزع النبي - صلى الله عليه وسلم - من همومه، وراحة نفسه وقرة عينه، ومنذ فرضت عليه الصلاة وهو - صلى الله عليه وسلم - في انشراح صدر ويسر أمر وارتفاع ذكر، ودينه في ظهور، وأتباعه في ازدياد وعز، وخصومه في إدبار، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فإذا قيل له: لم تصنع ذلك وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: «أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا؟» [1] ، وكان إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة.
(1) أخرجه البخاري برقم: (4837) ؛ ومسلم برقم: (2819) .