فهرس الكتاب
وكان - صلى الله عليه وسلم - يقبل بصلاته على ربه، ويطيل الصلاة -خاصة في الليل-، فكان - صلى الله عليه وسلم - يقرأ البقرة والنساء وآل عمران في ركعة، يقرأ مترسلًا، إذا مر بآية فيها تسبيح سبح، وإذا مر بسؤال سأل، وإذا مر بتعوذ تعوذ، ثم يركع فيقول: «سبحان ربي العظيم» في ركوعه، ويطيل حتى كان ركوعه قريبًا من قيامه، ثم يرفع قائلًا: «سمع الله لمن حمده، ربنا لك الحمد» ، فيقوم قيامًا طويلًا قريبًا مما ركع، ثم يسجد فيقول في سجوده: «سبحان ربي الأعلى» ، ويطيل حتى كان سجوده قريبًا من قيامه، فكان للصلاة عنده - صلى الله عليه وسلم - منزلة، وكان له فيها شغل وله معها شأن، وكان - صلى الله عليه وسلم - يقول: «جعلت قرة عيني في الصلاة» [1] ، وكانت أول عبادة تميز بها بعد نبوته، وكانت له نعم العون على دعوته.
فإذا كانت الصلاة بهذه الأهمية ولها تلك الآثار المباركة، ولصفوة خلق الله من النبيين والمرسلين بها ذلك الاهتمام والاغتباط، وقد قال تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ?ژ [الأنعام:90] , وقال سبحانه: ژ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ... ? ? ?ژ [الأحزاب:21] .
ث ما ينبغي أن يكون عليه الدعاة من العناية بالصلوات:
فجدير بالدعاة إلى الله تعالى وهم من ورثة النبيين في العلم النافع والعمل الصالح ودعوة الخلق إلى الخير والهدى أن يعتنوا بالمحافظة على فرائض الصلوات في المساجد مع الجماعات، وألا يتساهلوا في شيء منها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلًا؛ فإنها أعظم الفرائض بعد التوحيد، وخير الوسائل لعلو المقام في الدنيا والآخرة، وأعظم ما يستعان به على هداية الخلق للحق، فما أعظم بركتها، وأحسن عاقبتها على أهلها في الدنيا والآخرة!! قال تعالى: ژچ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ [الإسراء:79] .
(1) أخرجه أحمد في المسند: (3/ 285) ، والنسائي برقم: (3940) .