الصفحة 105 من 151

فعلى الدعاة إلى الله تعالى أن يعنوا بشأنها طلبًا لآثارها، واقتداء بالنبي - صلى الله عليه وسلم - الذي كان يأتي إلى الجماعة مع شدة المرض، حتى كان يجاء به - صلى الله عليه وسلم - إلى المسجد يهادى بين الرجلين حتى يقام في الصف، وفي مرضه الذي توفي فيه حاول ثلاث مرات أن يقوم ليغتسل حتى ينشط ويصلي في الجماعة فيغمى عليه في كل مرة، فإذا أفاق قال: «أصلى الناس؟» فيقال له: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله والناس عكوف في المسجد. فبعد المرة الثالثة قال: «مُروا أبا بكر، فليصل بالناس» [1] .

ج من فضائل الصلوات وخصوصياتها:

وليتذكر الداعية أنه قدوة للناس في ذلك، فإذا تساهل في حضور الجماعة في صلاة واحدة تساهل من حضره من الناس في عدة صلوات، واستشهدوا بما رأوه منه، وربما زادوا عليه.

وليتذكر الداعية وليذكر من لقي من الناس أن المحافظة على الصلاة مع الجماعة في المسجد بشارة للمحافظ عليها بحسن الخاتمة والوفاة على الإسلام، كما ثبت في صحيح مسلم عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: من سره أن يلقى الله تعالى غدًا مسلمًا فليحافظ على هؤلاء الصلوات الخمس حيث ينادى بهن، فإن الله تعالى شرع لنبيكم سنن الهدى، وإن من سنن الهدى الصلاة في المسجد الذي يؤذن فيه.

فهذا ولا شك مما تلقاه ابن مسعود من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فإنه لا مجال للرأي، لأنه بيان مقدار ثوابٍ، فهو في حكم المرفوع إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، وناهيكم بما ورد في صحيح السنة من فضائل صلاة الجماعة، والتي ينبغي أن يكون الداعية أسبق الناس إليها وأحرصهم عليها، فإن من سَابق إلى الخيرات سبق إما بنيته وعمله أو بنيته فقط، قال تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ?ژ [المؤمنون:61] .

(1) أخرجه البخاري برقم: (664) ؛ ومسلم برقم: (418) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت