الصفحة 107 من 151

وفيه أيضًا عن ربيعة بن كعب الأسلمي خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: كنت أبيت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - فآتيه بوضوئه وحاجته. فقال: «سلني» . فقلت: أسألك مرافقتك في الجنة. فقال: «أَوَ غَيْر ذلك؟» قلت: هو ذاك. قال: «فأعنِّي على نفسك بكثرة السجود» [1] .

فلما كانت الصلاة فريضة ونافلة متميزة بهذه الفضائل الكثيرة والخصائص العظيمة، ولها هذه الآثار المباركة، مع أنها أكبر الذكر ورأس الشكر، والداعية إلى الله تعالى لا غنى به عن بركة الله، ولا مشبع له من فضله، وقد أنعم الله تعالى عليه بما يسر له من العلم النافع، وفتح له من أبواب العمل الصالح، وشرح صدره للدعوة إليه والنصح لعباده، وهذه نعم كبرى ومنح جليَّة كان جديرًا به أن يعتني بأمر الصلاة عامة، وأن يكثر من السجود، وخاصة الفرائض.

ومن تكميل الصلاة واستكمال فضائلها العناية بنافلتها، ذلك لأن نوافل الصلاة يكمل بها نقص فريضتها ويستوفي ثوابها وتزيد حب الله للعبد، ويزداد بها العبد من الله فضلًا كما في صحيح مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم اثنتي عشر ركعة تطوعًا غير فريضة إلا بنى الله له بيتًا في الجنة» [2] .

(1) أخرجه مسلم برقم: (489) .

(2) أخرجه مسلم برقم: (728) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت