الصفحة 109 من 151

كما أن الصلاة توحيد لله تعالى بالأفعال والأقوال والمال فإن الزكاة توحيد لله تعالى بالمال، والصوم توحيد لله تعالى في ترك المحبوب المألوف، والحج توحيد لله تعالى في جميع هذه الأمور، ولذا كان أحد الفرائض الشريفة، وفرضه الله على هذه الأمة كل عام، ويكفي في بيان عظمة شأن تلك العبادات أنها أركان الإسلام، وأنها أعظم الفرائض الظاهرة بعد التوحيد والصلاة.

فلذلك جعلها الله أركان دينه وأعظم فرائضه الظاهرة على عباده، وهي شعائر ظاهرة وكم في نوافل تلك الفرائض العظيمة من عظيم الغنيمة كالصدقات، وصيام الأيام الفاضلات، وتكرار العمرة والحج، والجهاد، والمجاهدة للنفس على أنواع الطاعات، وخصوصًا نافلة الصلاة من الأجر العظيم والثواب الكريم.

ولقد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يتعبد لله تعالى بنوافل جنس هذه العبادات في أول دعوته قبل هجرته، وبعدها حتى فرضت عليه فرائضها، فكان - صلى الله عليه وسلم - أكمل الناس عناية بفريضتها، وإكثارًا من نافلتها مع الإحسان فيها والمداومة عليه، وهديه - صلى الله عليه وسلم - في هذه العبادات معلوم لدى أهل العلم بسيرته وسنته منذ فرضها الله عليه حتى الممات، ووصاياه للأمة بتلك القربات ثابت بالأحاديث الصحيحات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت