الصفحة 110 من 151

فليكن الداعية من أئمة الناس في ذلك حتى يكون له أجره ومثل أجر من اقتدى به مع ثواب إحياء السنن ونشر الهدى، فإن التقرب إلى الله بالنوافل مما يكمل الله به الفرائض، فإن أول ما يحاسب عليه العبد من عمله صلاته، فإن وجدت تامة كتبت تامة، وإن وجدت ناقصة قال الله تعالى للملائكة أنظروا هل لعبدي من نوافل؟ فيتم بها ما انتقص من فريضته، ثم يسار بسائر العمل على نحو ذلك، كل فريضة تكمل من نافلتها التي من جنسها، مع أن التقرب بالنوافل من أسباب محبة الله للعبد وحفظه له في حواسه وجوارحه واستجابة دعائه ودفاع الله تعالى عنه، وحفظه له في حواسه وجوارحه، وأن يمتعه الله تعالى بها متاعا حسنًا إلى أجل مسمى، كما في الحديث القدسي الصحيح، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إن الله قال: من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه» [1] .

فالتقرب إلى الله تعالى بالنوافل ـ بعد أداء الفرائض ـ يجعل العبد فائزًا بولاية الله ومحبته، محاطًا بمعية الله وعنايته، مجابًا عند مسألته، مجارًا مما يحاذر في يومه وليلته.

وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - كثير الصدقة، كثير الصوم، فيصوم حتى يقال: لا يفطر، واعتمر - صلى الله عليه وسلم - خلال عشر سنوات أربع عمر، مع ما هو فيه من مجاهدة المنافقين والجهاد في سبيل الله، وتعليم العلم والدعوة إلى الله تعالى، ونحو ذلك من أنواع الطاعات وجليل القربات، وهو - صلى الله عليه وسلم - إمام المسلمين عامة والدعاة خاصة في استباق الخيرات والمسارعة إلى المغفرة والجنات.

عاشرًا:

(1) أخرجه البخاري برقم: (6502) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت