الصفحة 111 من 151

الكرم: هو سعة الخلق، فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر من الإنسان، ولا يقال هو كريم حتى يظهر منه ذلك، فيقال للشخص بأنه كريم إذا ظهر منه أعمالٌ كبيرة: كإنفاق مال في تجهيز جيش الغزاة، أو تحمل حمالة تُرفأ بها دماء قوم وقعت بينهم فتنة وقتال.

وأكرم الأفعال المحمودة ما يقصد به أشرف الوجوه، وأشرف الوجوه ما يقصد به وجه الله تعالى، فمن قصد وجه الله تعالى في أفعاله فهو التقي الكريم، قال تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ} [الحجرات:13] , فأكرم الناس من قصد بأفعاله المحمودة وجه الله تعالى، وهو الذي يفوز بثواب الدنيا والآخرة، كما قال عز وجل: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء:114] , فخص سبحانه بالأجر العظيم من أراد بإحسانه مرضاة الله الكريم.

وكل شيء يشرف في بابه يوصف بأنه كريم، كما قال تعالى: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ} [لقمان:10] , فأشرف كل جنس أكرمه، ولما كان عطاء الله ورزقه لعباده وثوابه لهم لا نظير له في حسنه وكثرته وسعته وُصف بأنه كريم، كما قال تعالى: {فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الحج:50] , وقال تعالى: {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ} [يس:11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت