الصفحة 112 من 151

وقد سمى سبحانه نفسه بالكريم والأكرم، ووصف نفسه بالكرم، لأن لفظ الكرم جامع للمحاسن، لا يراد به مجرد الإعطاء، بل الإعطاء من تمام معناه، وإلا فالكرم كثرة الخير ويسره، فالله سبحانه أخبر بأنه الأكرم في قوله تعالى: {اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ} [العلق:3] , ـ بصيغة التفضيل والتعريف لها ـ، فدل على أنه الأكرم وحده مطلقًا غير مقيد، فدل على أنه متصف بغاية الكرم الذي لا شيء فوقه ولا نقص فيه، فهو سبحانه الكريم مطلقًا الذي كمل كرمه وكبر فضله.

أما الجود: فهو سعة العطاء وكثرته، ولهذا يوصف الله تبارك وتعالى به لسعة عطائه وكثرته، كما في سنن الترمذي عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الله كريم يحب الكرم، جواد يحب الجود» [1] ، فالله تعالى أجود الأجودين وأكرم الأكرمين، وكل ما بالعباد من نعم فمن جوده وكرمه سبحانه وتعالى.

ولما كان الله تبارك وتعالى قد جبل نبيه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - على أكمل الهيئات وأشرفها وبعثه ليتمم مكارم الأخلاق كان - صلى الله عليه وسلم - أكرم الناس وأجود الناس على الإطلاق كما كان أفضلهم وأكملهم في جميع الأوصاف الحميدة، ففي صحيح مسلم رحمه الله تعالى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ـ في استفتاح صلاة الليل ـ: «واهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلا أنت» [2] ، وكان جوده - صلى الله عليه وسلم - يجمع أنواع الجود.

ففي الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أجود الناس وأشجع الناس [3] .

(1) أخرجه الترمذي برقم: (2799) .

(2) أخرجه مسلم برقم: (771) .

(3) أخرجه البخاري برقم: (2820) ؛ ومسلم برقم: (2307) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت