فهرس الكتاب
وكما أن العلم بالتعلم، والحلم بالتحلم، ومن يتصبر يصبره الله، فهكذا من جاهد نفسه على الجود والكرم وفقه وزاد من فضله وبارك له فيما أعطاه، وحشره مع أهل الكرم والتقوى، فما أكرم المآل وما أعظم البشرى!! وحتى يكون من أتباع نبيه - صلى الله عليه وسلم - ومرافقيه في الجنة، فإن الله تعالى لما خلق جنة عدن بيده قال لها: «تكلمي» ، قالت: قد أفلح المؤمنون، قال تعالى: «وعزتي وجلالي لا يجاورني فيك بخيل» [1] .
وحتى يكون الداعية ناجحًا في دعوته نافعًا للخلق بفضل ما آتاه الله تعالى، فإن الكرم والجود من أسباب محبة الخلق وهدايتهم للحق، ولذا كان الكرم والجود ديدن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأظهر أخلاقه، فكان - صلى الله عليه وسلم - أكرم الخلق نفسًا وأجودهم بالخير وأجزلهم عطية، فكان - صلى الله عليه وسلم - لا يحصي ما يعطي، ولا يَمُنُّ بما أعطى، فقد ثبت في صحيح مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: ما سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام شيئًا إلا أعطاه، ولقد جاءه رجل فأعطاه غنمًا بين جبلين فرجع إلى قومه فقال: يا قوم، أسلموا فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وإن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا فما يلبث إلا يسيرًا حتى يكون الإسلام أحب إليه من الدنيا وما عليها [2] .
(1) أخرجه الديلمي (1/ 181) برقم: (675) ، والطبراني في الأوسط (5/ 349) برقم: (5518) ، وأورده الهندي في كنز العمال برقم: (15135) ، وضعفه الألباني في ضعيف الترغيب والترهيب برقم: (2192) ، وفي السلسلة الضعيفة برقم: (1285) .
(2) أخرجه مسلم برقم: (2312) .