الصفحة 115 من 151

وفيه أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعطى يوم حنين صفوان بن أمية مائة من الإبل، ثم مائة، ثم مائة [1] ، قال صفوان رضي الله عنه: والله لقد أعطاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ ما أعطاني, وإنه لأبغض الناس إلي فما برح يعطيني حتى إنه لأحب الناس إليَّ.

وفي البخاري عن جبير بن مطعم رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال للأعراب يوم حنين: «فلو كان لي عدد هذه العضاة - أي الشجر الذي في الوادي - نعمًا لقسمته بينكم، ثم لا تجدوني بخيلًا ولا كذوبًا ولا جبانًا» [2] .

ففي كرمه - صلى الله عليه وسلم - وجوده أسوة للداعية إلى الله تعالى الذي يرجو أن يكون من اتباع المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في الدعوة على بصيرة، وأن يجمعه الله تعالى به في الجنة لما كان عليه من محبته واتباعه في السيرة، فإذا جمع الله للداعية أن مَنَّ سبحانه عليه ببذل العلم والدعوة إلى الخير، والجود بالمال في وجوه الخير ابتغاء وجه الله تعالى، فقد جمع الله له أسس الخير وأعلى مقامات الإحسان والبر وصدق المصطفى - صلى الله عليه وسلم - إذ يقول: «لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسُلِّط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة فهو يقضي بها ويعلمها» [3] متفق عليه. فكيف إذا جمع له بين الاثنين: العلم والمال، والجود والكرم فيهما؟!

(1) أخرجه مسلم برقم: (2313) .

(2) أخرجه البخاري برقم: (3148) .

(3) أخرجه البخاري برقم: (73) ؛ ومسلم برقم: (816) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت