فهرس الكتاب
وفي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «ما من يوم يصبح العباد فيه إلا ملكان ينزلان فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقًا خلفًا، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكًا تلفًا» [1] ، وفيهما أيضًا عنه رضي الله عنه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «يا ابن آدم أَنفق أُنفق عليك» [2] ، وفيهما عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف» [3] .
وفي البخاري عنه أيضًا رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أربعون خصلة أعلاهنّ منيحة العنز، ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعودها إلا أدخله الله بها الجنة» [4] .
حادي عشر:
معاملة الناس بحسن الخلق ـ وهو طلاقة الوجه، وبذل المعروف، وكف الأذى عن الخلق، وتحمل أذاهم ـ، والإحسان للمؤذي ما كان في الإحسان إصلاحٌ، اقتداءً بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وطلبًا لكريم ثوابه، وحسن عاقبته، جماع خيري الدنيا والآخرة، ومؤهلة لبيت في أعلى الجنة، فإن تحلي الداعي إلى الله تعالى بحسن الخلق من أعظم أسباب نجاحه في دعوته ومحبة الناس له، وولعهم به، وقبولهم لقوله، لذا كثر في التنزيل الثناء على المؤمنين والمتقين بمحاسن الأخلاق التي استقاموا عليها ولازموها؛ حتى صارت من كريم سجاياهم وجميل صفاتهم، وهي من صفات إيمانهم وجليل أعمالهم، وتواترت الأحاديث الصحيحة ببيان حقيقته وفضله والبشارة لأهله بحسن عواقبه.
(1) أخرجه البخاري برقم: (1442) ؛ ومسلم برقم: (1010) .
(2) أخرجه البخاري برقم: (4684) ؛ ومسلم برقم: (993) .
(3) أخرجه البخاري برقم: (12) ؛ ومسلم برقم: (39) .
(4) أخرجه البخاري برقم: (2631) .