فهرس الكتاب
ويكفي في ذلك قوله تعالى في وصف المتقين: {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) } [آل عمران: 134 - 136] .
ثاني عشر:
يعني كثير من الدعاة إلى الله تعالى بدعوة الناس البعيدين منه نسبًا ودارًا، ويغفل عن دعوة عشيرته الأقربين وذوي نسبه الأدنين، وجيرانه وأهل بلده.
· إما لكونهم لا يقبلون منه لأول وهلة.
· أو لكونهم يحقرونه أو يحسدونه.
· أو لمواقف دنيوية كانت بينه وبينهم.
أو لغير ذلك من الأمور التي تحمله على أن يعرض عن ذويه ويصد عن أهل ناديه، مع أنهم أحق ببره وأولاهم بوصله، وأعظم بر ووصل أن يسعى لهم بزيادة الهدى وإبعادهم عن أسباب الردى.
وهذا الإعراض والصد عن القرابة وأهل الحي والبلد، مهما كانت دوافعه وأسبابه ضرب من التقصير وخطأ كبير، وذلك لأمور:
الأول: أن الله تعالى قد أرسل رسله إلى قومهم يدعونهم إلى عبادة الله وتقواه، ولهذا كان مفتتح دعوتهم قولهم: ژ? ? ?ژ [الأعراف:59] ، وفي بعض السور يذكر تعالى أنه بعث إلى كل أمة: ژ?ژ [الأعراف:65] .