الصفحة 120 من 151

الثاني: أن الله تعالى قد امتن على العرب وجعل من حجته عليهم أن أرسل إليهم رسولًا منهم كما قال تعالى: ژ? ? ? ? ? ? ?ژ [الجمعة:2] ، وقال تعالى عن قريش: ژچ چ چ ? ?ژ [النحل:113] ، وهناك عدة آيات بهذا المعنى؛ وذلك لأن كونه منهم يعرفون نسبه ولغته وسجاياه وحرصه على هداهم وإيصال الخير إليهم مما ينبغي أن يحملهم على قبول دعوته ونصره والدفاع عنه ولأنه أعرف بأساليب التأثير عليهم وهو أغير عليهم وأرعى لمصالحهم وأعلم بما يصلحهم، ولأن داعية القرابة من دواعي التراحم والتناصح والحرص على جلب ما ينفع ودفع ما يضر.

الثالث: أن الله تعالى قد بعث موسى عليه السلام إلى قومه بني إسرائيل وأهل بلده فرعون وقومه مع ما كان من أمر قتله القبطي وطلب فرعون له لقتله وفراره من بين ظهرانيهم، فإرساله إليهم ـ والحل هذه ـ وهذا من البلاء المبين، وكذلك ما كان من أمر الملأ من بني إسرائيل.

كل هذا مما يدل على عظم حق القرابة والقبيلة وأهل البلد على الداعي، وضرورة البدء بدعوتهم إلى الهدى وإبعادهم عن أسباب الهلاك والردى، وأن هدايتهم من أبر البر وأعظم الصلة في الأجر والذخر.

الرابع: أن الله تعالى قد أمر نبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - أن يبدأ بقرابته كما قال تعالى: ژ? ? ?ژ [الشعراء:214] ، وقد فعل النبي - صلى الله عليه وسلم - فجمع قرابته وقومه وخصَّ وعم وقال: «إني نذير لكم بين يدي عذاب شديد» [1] ، وقال: «أنقذوا أنفسكم من النار لا أغني عنكم من الله شيئًا فقد أبلغتكم» [2] ، وقال تعالى: ژگ گ ? ? ?ژ [الشورى:7] ، وقال سبحانه: ژچ ? ? ? ? ? ? ?ژ [القصص:46] .

(1) جزء من حديث أخرجه البخاري برقم: (1394) ، ومسلم برقم: (208) .

(2) أخرجه مسلم برقم: (204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت