فلابد أن تتصدى للدعوة إلى الله تعالى طائفة من الأمة يحصل بها المقصود؛ بحيث تكون في حق الباقين سنةً عظيمة وقربة جليلة، ويكون القائم بها من المسارعين في الخيرات السابقين إلى المغفرة والجنات: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الجمعة:4] .
فإن قول الله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} [آل عمران:104] ، وقوله: {كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ} [آل عمران:110] ، مع ما في سياقها من التعريض بكفرة أهل الكتاب الذين لم يقوموا بذلك، وبذكر عقوبة الله البليغة لهم بسبب تركهم النهي عن المنكر، كما في قوله تعالى: {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ} [المائدة:78] ، أي: تركوا البيان والوعظ والزجر وقت الحاجة، أي: تركوا الدعوة إلى ترك المنكر.