الصفحة 131 من 151

وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه» [1] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «من أحب أن يزحزح عن النار ويدخل الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أن يؤتى إليه» [2] .

وقال - صلى الله عليه وسلم: «المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه» [3] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» [4] .

وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن أحدكم مرآة أخيه» [5] . وروي عنه أيضًا أنه قال: «المؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه» [6] .

ففي هذه الأحاديث أن من صفات المؤمنين التواد فيما بينهم، والتراحم والتناصر على الحق، والتعاون على الخير ودفع الشر، وأن أحدهم يسره ما ينال إخوانه من الخير، ويسوؤه ما يصيبهم من المكروه، رحمة منه بهم وشفقة عليهم، واغتباطًا بإيمانهم بالله تعالى وطاعتهم له، ورجاءًا لثواب ذلك عند الله تعالى، فلذا يسويهم بنفسه، ويحب لهم الخير كما يحبه لنفسه، إلى غير ذلك مما يدل على صفاء القلوب وكمال المودة والمحبة في الله وسلامتها من الغش والحسد والحقد والضغينة.

وقد كان السلف الصالح ـ رضوان الله عليهم ـ كذلك، فواجب على أتباعهم ـ من الدعاة خاصة والمسلمين عامة ـ إلى يوم القيامة أن يكونوا كذلك؛ لأن ذلك من اتباع السلف الصالح بإحسان الذي وعد الله أهله الجنة والرضوان، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

تاسع عشر:

(1) سبق تخريجه.

(2) أخرجه مسلم برقم: (1844) .

(3) أخرجه البخاري برقم: (2446) , ومسلم برقم: (2585) .

(4) أخرجه البخاري برقم: (6011) , ومسلم برقم: (2586) .

(5) أخرجه الترمذي برقم: (1929) .

(6) أخرجه أبوداود برقم: (4918) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت