فإنها من صفة النبي - صلى الله عليه وسلم - وإخوانه المرسلين ـ عليهم الصلاة والسلام ـ، ومن صفة أصحابهم وأتباعهم بإحسان إلى أن يأتي الله بأمره، وهي من أسباب رحمة الله للعبد في الدنيا والآخرة، قال تعالى في صفة نبيه - صلى الله عليه وسلم: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} [التوبة:128] .
وأخبر الله تعالى عن رسله من أولهم إلى آخرهم أنهم إنما ينذرون أممهم؛ خوفًا عليهم من العذاب الأليم في الدنيا والآخرة، فدعوتهم ونذارتهم لأممهم من رحمتهم بهم وشفقتهم عليهم، وفي صفة هذه الأمة المذكورة في التوراة: {رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح:29] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر» [1] ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «ارحموا ترحموا» [2] ، وقال: «لا تنزع الرحمة إلا من شقي» [3] .
قال بعض السلف رحمهم الله تعالى: «وددت لو أن لحمي قرض بالمقاريض؛ وأن الناس أطاعوا ربهم» .
وقال آخر: «لو أن لي مالًا لجعلت على كل جبل مناديًا ينادي في الناس: النار النار» ، أي: يحذرهم وينذرهم من النار.
(1) سبق تخريجه.
(2) جزء من حديث أخرجه أحمد في المسند برقم: (1/ 165) .
(3) أخرجه الترمذي برقم: (1923) , وأبوداود برقم: (4942) , وأحمد في المسند برقم: (7941) .