فكن ـ يا عبد الله ـ من دعاة الحق، ولا تكن من دعاة الباطل والضلال، حتى لا تكون ممن قال الله تعالى فيهم: {لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ} [النحل:25] .
الخامسة: في نفع الدعوة للداعي والدين والخلق:
في قوله تعالى: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} ... [الذاريات:55] , وقوله: {فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى} [الأعلى:9] , على أن معناها: قد نفعت الذكرى، بشارة بأن الدعوة نافعة لا محالة، ومن نفعها: بيان أحقية الحق وبطلان الباطل وسقوط الإثم عن الداعي، وفوزه بثواب الدعوة، وإظهار الحق للناس، وإعلان بطلان الباطل، وإقامة الحجة على الخلق وقد ينتفع بها من يشاء الله هدايته ولو بعد حين.
السادسة: للهداية وقت معلوم فلا يستعجل:
للهداية أجل لا تتقدم عليه ولا تتأخر عنه كالرزق والمنية وغيرها من الأمور المؤجلة، وقد اهتدى أناس من الصحابة لأول وهلة ولم يهتدِ آخرون إلا بعد بضع سنين، ومنهم من تأخر إسلامه إلى فتح مكة وبعضهم بعد ذلك، فعلى الداعي إلى الله أن يجتهد في دعوته وأن يبالغ في موعظته، وأن يلح على الله عز وجل بسؤاله هداية المدعو على يديه، وأن يؤمن بقضاء الله وقدره، ويسلم النهايات والخواتيم إلى الله تعالى فإن الله تعالى بصير بعباده.
السابعة: الفرق بين هداية التوفيق وهداية الإرشاد: