اعلم أن هداية القلوب ـ أي التوفيق لقبول الحق ـ وانشراح الصدر به، بيد علام الغيوب لا يملكها غيره سبحانه، قال تعالى: {إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [القصص:56] , نزلت في أبي طالب حيث حرص النبي - صلى الله عليه وسلم - على هدايته وكرر دعوته له حتى لحظة حياته الأخيرة، ومع ذلك لم يهتدِ بل كان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله.
أما الدعوة إلى الله فهي من هداية التعليم والبيان والدلالة والإرشاد، وهي التي قال الله تعالى فيها: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [الشورى:52] , وقال تعالى: {وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ} [الرعد:7] . فأما ما لله عليك من الدعوة فإنه عبادة وإحسان, واترك ما على الله تعالى له, فإن له سبحانه الحكمة, وهو بعباده أبصر.
الثامنة: في الحث على كثرة الاستدلال بنصوص الكتاب والسنة:
في قوله تعالى: {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ} [ق:45] , تنبيه على أنه ينبغي للداعي أن يكثر من الاستدلال بالقرآن، وما ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - له من بيان في دعوته: في موعظته، في خطبته، في درسه، في مناظرته، فإن القرآن والسنة أبلغ الكلام، وهو شفاء للقلوب، وقد اشتمل على أظهر البراهين وأقوى الحجج، ولبلاغة قصصه ووعده ووعيده آثار معلومة في هداية القلوب وإصلاح أحوال الناس.
التاسعة: في الجمع بين أسلوب الترغيب والترهيب في الدعوة: