قال بعض السلف: الفقيه كل الفقه من لم يُقنِّط الناس من رحمة الله، ولم يجرئهم على معصية الله، فينبغي للداعي أن يخوف الناس من شؤم ذنوبهم ومعاصيهم، ويطمعهم في عفو ربهم ومغفرته وفضله ورحمته، فيجمع لهم في حديثه بين الترغيب والترهيب، وهو منهاج رباني عظيم وهدى نبوي كريم، وهو الجمع بين النذارة والبشارة في سياق واحد، كقوله تعالى: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى} [الليل:1-21] .
وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك» [1] ، وعن عبد الله بن مسعود قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - كلمة وقلت أخرى، قال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من مات وهو يدعو من دون الله ندًّا دخل النار، وقلت أنا: من مات وهو لا يدعو لله ندًّا دخل الجنة» [2] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «من لقي الله وهو لا يشرك به شيئًا دخل الجنة، ومن لقيه وهو يشرك به شيئًا دخل النار» [3] .
في هذه النصوص الجمع بين النذارة والبشارة، وتقديم النذارة على البشارة.
العاشرة: الحذر من القول على الله وفي دينه بغير علم:
(1) أخرجه البخاري برقم: (6488) .
(2) أخرجه البخاري برقم: (4497) .
(3) أخرجه البخاري برقم: (129) .