الصفحة 16 من 151

وكل من آتاه الله تعالى حظًّا من العلم وفهمًا صحيحًا للدليل على وجهه يدرك به المراد فهو عالم بذلك، فيجب عليه تبليغه لمن لا يعلمه، ودعوته للعمل به، ولا سيما عند سؤاله أو الحاجة الشديدة إلى ما عنده، ففي الحديث الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «بلغوا عني ولو آية» الحديث [1] ، وصح عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «نضَّر الله امرأ سمع منا حديثًا فحفظه حتى يبلغه غيره، فرب حامل فقه إلى من هو أفقه منه، ورب حامل فقه ليس بفقيه» [2] . ومن المقرر عند أهل العلم بالأصول: أنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، وأنه يجوز تأخير البيان لوقت الحاجة.

فيجب على ورثة النبي - صلى الله عليه وسلم - في رسالته وخلفائه في أمته من تعليم الجاهل، وإجابة السائل، وتذكير الغافل، ودلالة المجتهد في الخير على أفضل أنواعه وأوقاته، والشهادة للمحسن بإحسانه، وإنكار المنكر، ورد البدعة، وكشف الشبهة، وتفنيد الضلالة والبشارة والنذارة، والنصح للأئمة والأمة عند المناسبة والحاجة، بحسب ما أُوتوا من العلم والقدرة، فإنه بنشر العلم للناس تحيا السنن، وتموت البدع، ويظهر المعروف، وتبين شناعة المنكر، وتقوم الحجة على الحق، وبهذا يُحفظ الدين ويُنشر ويظهر، ويُدفع الباطل ويزهق، وتقوم حجة الله على العالمين، ويهدي الله من يشاء من الثقلين.

(1) أخرجه البخاري برقم: (3461) .

(2) أخرجه الترمذي برقم: (2656) ؛ وأبو داود برقم: (3660) ؛ وأحمد في المسند برقم: (21080) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت