الصفحة 18 من 151

ولقد قام الصحابة رضوان الله عليهم في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وبعد وفاته في الدعوة إلى الله تعالى وتبليغ سنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - خير قيام، ولمّا اتسعت الفتوح واشتدت الحاجة إلى العلم تفرق الصحابة رضوان الله عنهم في الأمصار، يعلِّمون العلم، وينشرون السنن، ويفقِّهون الداخلين في الإسلام، وهكذا التابعون وأتباعهم بإحسان وأئمة الهدى من بعدهم وأتباعهم بإحسان، قاموا ببيان دين الله تعالى لعباده ودعوتهم إليه إلى يومنا هذا، وبذلك وصل إلينا العلم ونقل العمل، فرحمة الله عليهم وجزاهم عنا خير الجزاء، ونسأل الله تعالى أن نكون حلقة في سلسلة سند العلم من لدن النبي - صلى الله عليه وسلم - فمن بعده إلى من بعدنا حتى يأتي الله بأمره، لنكون من المبلِّغين عن الله دينه، الهادين عباده إليه، اللهم اجعلنا منهم؛ بل من أئمتهم بوجهك الكريم، يا رب العالمين ويا أرحم الراحمين.

المطلب الثالث:

ولاة الأمور: هم من ولّاهم الله على رقاب وأمور عباده، فآتاهم من السلطان والقدرة ما إذا أمروا به الناس أطاعوا، وإذا نهوهم عن شيء انكفوا وانصاعوا، وإن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، فكل له من المثوبة وعليه من التبعة بحسب ولايته ومسئوليته، وقد ابتلى الله ذوي السلطان والولاية بولاية أمر الرعية، فاستخلفهم بعد الذين من قبلهم لينظر كيف يعملون، وسيتركون ولايتهم كما تركها من قبلهم، ومن لم يتركها في الحياة فسيتركها بالموت، فلو لم يتركها من قبلهم لما وصلت إليهم، وكما وصلت إليهم فستتركهم وتنتقل إلى من بعدهم، وهكذا سنة الله تعالى في الخلق.

والولاية في الدولة الإسلامية تُراد لغرضين:

الأول: إقامة الدين الحق وصيانته ونشره في الأرض وهداية عباد الله إليه.

الثاني: حفظ حقوق المسلمين وصيانة حرماتهم، منهم ومن غيرهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت