ومن وسائل ذلك عنايتهم بنشر العلم، وإظهار الشعائر وإقامة الحدود، وتأمين الطرق، وكف الناس بعضهم عن بعض، والحكم بينهم فيما اختلفوا فيه، والقيام بالدعوة إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد في سبيل الله تعالى؛ دفعًا أو طلبًا.
فالولاية العامة والخاصة أمرها كبير، وشأنها خطير، فهي أمانة في الدنيا وخزي في الآخرة وندامة، إلا لمن أخذها بحقها وأدى ما عليه، ونصح فيها، فيجب على المستخلفين في الأرض بعد من سبقهم من أصحاب الولايات العامة والخاصة أن يتذكروا أنهم إنما مُكِّنوا في أرض الله وعباده بما تولوه من وظائف ومسؤوليات كبرى أو صغرى ليبلوهم الله فينظر كيف يعملون، فليُدْركوا عِظَم المسؤولية وخطر التبعة، قال تعالى: {الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ} [الحج:41] .
وليتذكروا فقرهم إلى ربهم يوم يقفون بين يديه، وقد ذهب السلطان، وفات ما كان بالإمكان، ولم يبقَ إلا الربح أو الخسران، فليغتنموا فرصة الولاية وليستعملوا ما آتاهم الله من القدرة والسلطان في الإعانة على نشر الدعوة إلى الله تعالى على منهاج السلف الصالح، وليأمروا بالمعروف وينهوا عن المنكر على ما توجبه الشريعة، فإن القيام بذلك مما يتحقق به إقامة الدين وحفظ حرمات المسلمين، وكل ذي ولاية سيفارق ولايته أو تفارقه يومًا ما إما غانمًا أو غارمًا.