الصفحة 20 من 151

فعلى الولاة أن يتقوا الله في ولايتهم وليقوموا بواجبهم نحو الدعوة إلى الله تعالى، ومن ذلك حسن اختيار الدعاة، وبعثهم إلى جميع ولاياتهم، وليعينوا الدعاة بكل ما هو من أسباب نجاحهم في مهمتهم، وتحقيق المقصود من وظيفتهم، وليسعوا في الإصلاح في الأرض بتحكيم شرع الله تعالى في عباده، ومحاربة المفسدين من أهل كبائر الذنوب ودعاة الأهواء والبدع، المخالفين لمنهاج السلف الصالح، والمنحرفين عن الملة من المنافقين، وأشباههم من الأحزاب الموالية للكفرة؛ حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وذلك بالاجتهاد في القضاء على الشر كله بجميع أشكاله وكافة صوره ومظاهره وإذلال أهله، وذلك كله بأمرين:

الأول: النصح لله تعالى ولكتابه وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - ولعامة المسلمين في إجراءاتهم وقراراتهم، وتوسيد الوظائف إلى أهلها الأكفاء الأمناء النصحاء بحسب الحال، واختيار البطانة الصالحة والجلساء الناصحين، والحذر من بطانة السوء، المبغضين لدين الله تعالى، ولسنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، وعباده الصالحين، وقيم الإسلام، فإن أولئك المعجبين بأساطين الكفر وأوضاع الكافرين المخالفة لشرع رب العالمين يضرون أكثر مما ينفعون.

وليغتنم ولاة الأمور ما أعطاهم الله من عز الولاية وهيبة السلطان في هداية عباد الله إليه، والأخذ على أيدي كل سفيه بمنعه عما يهدف إليه، فإن الله تعالى يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، وليكن لهم أسوة حسنة في النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن سبقه من أنبياء الله ورسله، كيوسف وسليمان وغيرهما من ذوي السلطان الذين سخروا سلطانهم وكل ما آتاهم الله في الدعوة إليه والإحسان إلى عباده عليهم جميعًا الصلاة والسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت