الصفحة 21 من 151

وهكذا خلفاء النبي - صلى الله عليه وسلم - الراشدون وصالح أمراء المسلمين وأئمة الدعوة من الأمراء والعلماء الذين كان لهم قدم صدق عند ربهم انتفعوا من ولايتهم وسلطانهم في نشر الدعوة وإعانة دعاة الحق بولايتهم وسلطانهم في هذا الشأن، وجعل الله لهم لسان صدق في الآخرين.

الثاني: الاجتهاد في إعانة الدعاة والجهات المتصدِّية للدعوة ـ على منهاج صحيح ـ بسلطانهم ورأيهم ومالهم ودعائهم، فإن الدعوة إلى الله تعالى من أعظم الأعمال الصالحة نفعًا، وأكثرها ربحًا، وأعمّها بركةً، وأبقى زمنًا مديدًا وأثرًا صالحًا بعد موت الداعي، والمعين على الدعوة، فإن نشر العلم والدعوة مما يتعدى نفعه ويطول بقاء أثره، فتعظم المثوبة عليه وترتفع الدرجة به، ويدفع الله البلاء والعذاب عن الأمة ـ دهورًا مديدة ـ بسببه.

المطلب الرابع:

قال تعالى: {وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} [الحديد:7] ، وقال سبحانه: {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [البقرة:195] ، وقال سبحانه: {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ ? ? ? ... ?} [سبأ:39] .

ففي هذه الآيات المحكمات الحض على الإنفاق من مال الله تعالى الذي أتاه اللهُ العباد ـ وابتلاهم به ـ في مراضيه، وإنفاق المال في الدعوة إلى الله وإعانة الدعاة إليه من أعظم أسباب رضاه سبحانه ومزيد هداه.

فليغتنم الأغنياء إنفاق فضل أموالهم في هذا الميدان؛ فإنه من أعظم وجوه البر والإحسان ومظان رضى الرحمن، فالمال في الأصل لله تعالى يؤتيه من يشاء من عباده ليبتليه أيشكر أم يكفر، ويدل على ذلك قصة الأقرع والأبرص والأعمى، وفيها: «قال الملَكَ للأعمى: أمسك مالك، فإنما ابتُليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك» [1] .

(1) أخرجه البخاري برقم: (3464) ؛ ومسلم برقم: (2964) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت