وقد ذكر الله تعالى في معرض التقرير نصيحة قوم قارون له قائلين: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ? ? ? ? ? ?} [القصص:77] ، ولكنه لم يقبل نصحهم فبخل بماله عن الحق، وبذله في الرياء والفخر والخيلاء والبغي بغير الحق، وأصر على الكبر الجامع بين رد الحق وغمط الخلق.
وهكذا من أمسك عن الإنفاق في المشروع ابتلى في الإنفاق في الممنوع، فكان إنفاقه وبالًا عليه وعذابًا له في الآخرة، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ} [الأنفال:36] ، فبينما قارون يمشي متبخترًا في مشيته قد أعجبته هيئته، إذ خسف الله به الأرض وبداره التي فيها أمواله، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ} [القصص:81] ، ويروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إن لله أقوامًا اختصهم بالنعم لمنافع العباد، يقرهم فيها ما بذلوها، فإذا منعوها نزعها منهم فحولها إلى غيرهم» [1] .
(1) أورده المنذري في الترغيب برقم: (3872) ، والهيثمي في المجمع: (8/ 192) . وحسنه الألباني في صحيح الجامع برقم: (2164) .