الصفحة 23 من 151

فينبغي لمن آتاه الله فضلًا من رزقه أن يبذل منه في نصرة دين الله تعالى ونشره، وإعانة القائمين بالدعوة إليه، وما نقصت صدقة من مال, وليتذكر الغني إنفاق النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام، فكان - صلى الله عليه وسلم - لا يسأل على الإسلام شيئًا من المال إلا أعطاه، وكان يُعطي عطاءَ من لا يخشى الفقر، ويقول: «أنفق بلالًا، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالًا» [1] .

وهكذا أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، إنما فُضِّلت على بقية أمهات المؤمنين ـ وكلُّهن فضليات ـ بنصرها للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإنفاقها عليه وعلى الإسلام في وقت الغربة والشدة والمحنة، فأنفقت وقت الحاجة، ولذا بُشِّرت وهي تمشي على الأرض ببيت في الجنة من قصب ـ لؤلؤ مجوف ـ لا صخب فيه ولا وصب [2] ، وأقرأها جبرائيل ـ عليه السلام ـ السلام من الله تعالى.

وهكذا الصدِّيق الذي أثنى الله عليه بكلام يتلى إلى يوم القيامة بقوله سبحانه: {وَسَيُجَنَّبُهَا ـ أي: النار ـ الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ـ أي: بإنفاقه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي الدعوة إلى الله ـ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى} [الليل: 17 - 21] .

(1) أورده المنذري في الترغيب برقم: (1368) عن ابن مسعود رضي الله عنه. وقال: رواه البزار بإسناد حسن، والطبراني في الكبير. وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم: (912) .

وأورده أيضًا برقم: (1369) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه. وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط بإسناد حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم: (912) ، وفي صحيح الجامع برقم: (1512) .

(2) أخرجه البخاري برقم: (1792) ؛ ومسلم برقم: (2432) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت