فينبغي لمن آتاه الله فضلًا من رزقه أن يبذل منه في نصرة دين الله تعالى ونشره، وإعانة القائمين بالدعوة إليه، وما نقصت صدقة من مال, وليتذكر الغني إنفاق النبي - صلى الله عليه وسلم - على الإسلام، فكان - صلى الله عليه وسلم - لا يسأل على الإسلام شيئًا من المال إلا أعطاه، وكان يُعطي عطاءَ من لا يخشى الفقر، ويقول: «أنفق بلالًا، ولا تخشَ من ذي العرش إقلالًا» [1] .
وهكذا أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، إنما فُضِّلت على بقية أمهات المؤمنين ـ وكلُّهن فضليات ـ بنصرها للنبي - صلى الله عليه وسلم - وإنفاقها عليه وعلى الإسلام في وقت الغربة والشدة والمحنة، فأنفقت وقت الحاجة، ولذا بُشِّرت وهي تمشي على الأرض ببيت في الجنة من قصب ـ لؤلؤ مجوف ـ لا صخب فيه ولا وصب [2] ، وأقرأها جبرائيل ـ عليه السلام ـ السلام من الله تعالى.
وهكذا الصدِّيق الذي أثنى الله عليه بكلام يتلى إلى يوم القيامة بقوله سبحانه: {وَسَيُجَنَّبُهَا ـ أي: النار ـ الْأَتْقَى (17) الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى ـ أي: بإنفاقه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي الدعوة إلى الله ـ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) وَلَسَوْفَ يَرْضَى} [الليل: 17 - 21] .
(1) أورده المنذري في الترغيب برقم: (1368) عن ابن مسعود رضي الله عنه. وقال: رواه البزار بإسناد حسن، والطبراني في الكبير. وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم: (912) .
وأورده أيضًا برقم: (1369) ، عن أبي هريرة رضي الله عنه. وقال: رواه أبو يعلى والطبراني في الكبير والأوسط بإسناد حسن. وصححه الألباني في صحيح الترغيب برقم: (912) ، وفي صحيح الجامع برقم: (1512) .
(2) أخرجه البخاري برقم: (1792) ؛ ومسلم برقم: (2432) .