وهكذا عثمان رضي الله عنه الذي أنفق في سبيل الله تعالى حتى قال له النبي - صلى الله عليه وسلم: «ما ضرَّ عثمان ما عمل بعد اليوم» [1] ، وبشَّره النبي - صلى الله عليه وسلم - بالجنة في حياته، وهكذا عبد الرحمن بن عوف وسعد بن عبادة وأمثالهم من الصحابة كثير رضي الله عن الجميع، وقد أثنى عليهم ربهم بقوله: {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ ? ? ? ? ? ?} [الحشر:9] .
فليغتنم الغني كون ماله بين يديه يتصرف فيه برغبته وبمحض إرادته، ولينفق في وجوه الخير ما تيسر له، وليتحرَّ ثقاة الناس وأمناءهم ممن يتخذ الدعوة والإنفاق عليها عبادةً له تعالى لا حيلةً على أكل الحرام وخديعةً لأهل الإسلام بتأويل أو غير تأويل؛ فإن الدعاة وأعوانهم قليلون والمتأولون المبطلون في الدعوة كثيرون.
وإن الإنفاق في الدعوة وإعانة الدعاة عبادة عظيمة وقربة جليلة، فليتحرَّ الغني أهل نفقته كما يتحرى أهل زكاته ما دام ذا غنى وله رأي واختيار؛ فإنه قد جاء في الصحيح أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سُئل: أي الصدقة أفضل؟ فقال: «أن تصدق وأنت صحيح حريص، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان» [2] .
فلينفق الأغنياء مما آتاهم الله من فضله وجعلهم مستخلفين فيه ـ ما دام المال لهم وفي أيديهم ـ في وجوه الخير، مثل:
1 -إعانة الدعاة إلى الله تعالى على منهاج السلف الصالح.
2 -طباعة الكتب المشتملة على بيان عقيدة أهل السنة والجماعة وأحكام الشريعة والأخلاق والآداب الإسلامية بأدلتها، والردود على خصوم الإسلام وأهل الأهواء والبدعة من المنتسبين إليه.
3 -بناء المساجد التي تكون مراكز للدعوة الصحيحة.
(1) أخرجه الترمذي برقم: (3701) ؛ وأحمد في المسند برقم: (20107) .
(2) أخرجه البخاري برقم: (2748) ؛ ومسلم برقم: (1032) .