والحاصل أن الداعي إلى الله تعالى يجب أن يستزيد من العلم الشرعي النافع على الدوام ليعرف موضوع دعوته، ويكون على بصيرة من أمره، وعلى علم بما يجوز وما لا يجوز، وما يسوغ فيه الاجتهاد وما لا يسوغ، وشرعية ما يقوله وما يفعله وما يتركه؛ حتى يتمكن من أداء حق الله عليه على أكمل وجه مستطاع، وتوجيه الناس إلى الخير، وترغيبهم في الفضيلة، وتنبيههم إلى ترك أسباب الشر وزجرهم عن الباطل، ولذا قال تعالى: {قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} [يوسف:108] .
ومتى فقد العلم المطلوب واللازم له كان جاهلًا بما يريده ويدعو إليه، وكان عرضة للقول على الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - وفي دينه بلا علم، فينسب إلى دين الله ما ليس فيه أو ينفي عنه ما هو منه، وبهذا يكون ضرره أعظم من نفعه، وإفساده أكثر من إصلاحه، ويعود تعبه وجده فيما يضره ويضر غيره في الدنيا والآخرة، فيخشى أن يكون داخلًا في قوله سبحانه: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [الكهف:103 - 104] , وإنما أُتي أولئك الخاسرون من قبل أنفسهم، إما من فساد العمل أو من فساد القصد، وهما من نتاج الجهل أو نقص العلم أو اتباع الهوى.