وهذا يبين ضرورة العلم الشرعي لكل عامل يبتغي وجه الله والدار الآخرة من داعية أو غيره من الرجال والنساء، حتى يتعلم صحة القصد والإرادة، وصحة العلم في أي عبادة، فإن الله تعالى لا يقبل من العلم إلا ما كان خالصًا لوجهه وصوابًا على السنة، والداعية إلى الله بحاجة إلى العلم بما يدعو إليه وشرعية ما يقوله أو يفعله أو يتركه، حتى ينفع نفسه وينفع غيره بما يرشده إليه من أحكام الدين ويوصلهم إلى رب العالمين، ولشدة الحاجة إلى العلم وعظم الضرورة إليه؛ صار طلب ما لا يسع المكلف جهله واجبًا على الأعيان، وصار فضل طلب العلم أفضل من صلاة النافلة، وصار حملته العاملون به أفضل الخلق بعد الأنبياء والمرسلين، وهم ورثتهم الحقيقيون.
النصوص في الحث على طلب العلم:
وكم في نصوص الكتاب والسنة، وما أُثر عن السلف الصالح من هذه الأمة ما يبين فضل العلم، ويغري كل عاقل بطلبه، والجد في تحصيله، والتقرب إلى الله تعالى بالتعب والسهر في سبيله، فمن ذلك:
أ- قوله تعالى: ژ ? ? ? ٹ ٹ ژ [فاطر:32] , وفي ذلك التنبيه على أن من يسر الله له العلم بكتابه وهدي نبيه - صلى الله عليه وسلم - فقد اصطفاه بحسب ما أعطاه، وما اعتقده، وقال وعمل به ابتغاء وجه الله وهدي عبده ورسوله ومصطفاه، فقد وعد الله تعالى هذه الأصناف الثلاثة الجنة، لكن منهم من يدخلها ابتداءً ومنهم من يدخلها انتهاءً.
ب- وقد صح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قوله: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين» [1] ، وفي ذلك إشارة إلى أن العناية بتحصيل العلم والعناية بالفقه أمارة على أن الله قد أراد به خيرًا لما علم في قلبه من الخير.
(1) أخرجه البخاري برقم: (71) ؛ ومسلم برقم: (1037) .